المحقق البحراني

563

الحدائق الناضرة

" فلينكح " وليس بلازم ، لجواز تقديره بما يناسب الحل بغير الأمر كقوله " فنكاحه مما ملكت أيمانكم " ، ونحو ذلك . ويؤيده أن الآية مسوقة لبيان الحل والحرمة ، لا لبيان الأمر ، وإخراج الشرط مخرج الأغلب خلاف الظاهر لا يصار إليه إلا بدليل بعينه ، كتقييد تحريم الربائب بكونهن في الحجوز . إنتهى ، وهو جيد ( 1 ) . أقول : لا يخفى أن الاستدلال بالأخبار من الطرفين لا يخلو من الاشكال ، أما أخبار القول بالتحريم فلأنه مبني على أن البأس المذكور فيها بمعنى التحريم ومفهومه أعم من ذلك ، ولذا قيل إن نفي البأس لا يخلو من البأس . وأما أخبار القول بالجواز فلأنه مبني على أن لفظ " ينبغي " و " لا ينبغي " بمعنى الأولى وخلاف الأولي ، وقد عرفت في غير موضع مما تقدم أنه وإن كان كذلك بحسب العرف الآن بين الناس ، إلا أن المستفاد من الأخبار المتكاثرة استعماله

--> ( 1 ) كذا نقله في المسالك ، وقال سبطه في شرح النافع في الجواب عما ذكره العلامة : وفيه نظر ، فإن المفهوم الواقع في الآية مفهوم شرط ، وهو حجة عند المحققين ومنهم العلامة ( قدس سره ) ودلالة قوله تعالى " ذلك " يعني نكاح الإماء " لمن خشي العنت منكم " بمفهوم الحصر ، وهو لا يقصر عن المنطوق . وقوله - وإذا عارضه المنطوق خرج عن الدلالة العامة - وهو غير جيد لعدم تحقق التعارض فإن الخاص مقدم ، والمفروض أنه حجة . وقوله - إن المعلق الأمر بالنكاح إما ايجابا أو استحبابا - غير واضع ، إذ المتبادر من سوق الآية كون الأمر هنا للإباحة ، كما في قوله " وإذا حللتم فاصطادوا " لأنها مسوقة لبيان الحل والحرمة ، لا لبيان الواجب من الوطئ والمندوب ، مع أن تقدير الأمر غير متعين لجواز أن يكون المقدر " فنكاحه من ما ملكت أيمانكم " ونحو ذلك . وقوله - إن التعليق في الآية والخبر خرج مخرج الأغلب - غير ظاهر ، وقد ظهر من ذلك أن القول بالتحريم لا يخلو عن قوة . انتهى ، وهو جيد . ( منه - قدس سره - ) .